عمر بن محمد ابن فهد

422

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

يهمّنك شئ ؟ فقال ! إني أشهد أن الذي تقول قد كان ، وما اطلع عليه إلا اللّه . فأنزل اللّه تعالى على نبيه يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ « 1 » - الآية ، فقال العباس حين نزلت : لوددت أنّك كنت أخذت منى أضعافها ؛ فأتاني اللّه خيرا منها . وفدى العباس عقيلا لأنّه / لا مال له ، وقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : من قتلت من أشرافهم ؟ فقال : قتل أبو جهل . فقال : الآن صفا لك الوادي . ورجع إلى مكة « 2 » . ويقال إن العباس فدى نوفل بن الحارث ، ثم أسلم ، ويقال : بل هو الذي فدى نفسه برماحه ؛ وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له : افد نفسك . قال : ما لي شئ أفتدى به . قال : افد نفسك برماحك التي بجدّة . فقال : واللّه ما علم أحد أن لي بجدة رماحا غيرى بعد اللّه ، أشهد أنك رسول اللّه . ففدى نفسه بها ، فكانت ألف رمح « 3 » . وكان في الأسرى النّضر بن الحارث ، أسره المقداد بن الأسود ، فعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالأثيل « 4 » - وقد سار من بدر فقتله علىّ بالسيف صبرا « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الأنفال آية 70 . ( 2 ) السيرة الحلبية 2 : 459 ، وتاريخ الخميس 1 : 390 ، 391 ، وانظر تفسير ابن كثير لسورة الأنفال . ( 3 ) الإصابة 3 : 577 ، الخصائص الكبرى 1 : 517 ، وسبل الهدى والرشاد 4 : 105 وشرح المواهب 1 : 443 . ( 4 ) الأثيل : موضع بين بدر والصفراء ، به عين لآل جعفر بن أبي طالب ( وفاء الوفا 2 : 242 ) ( 5 ) الإمتاع 1 : 96 .